الشيخ الطبرسي

22

تفسير مجمع البيان

أي : لا وفاء له بالعهد . ومن قرأ بالكسر فمعناه : لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد ، ويحتمل أن يكون معناه أنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به ، ويحتمل أن يكون معناه أنهم كفروا فلا إيمان لهم . ( لعلهم ينتهون ) معناه : قاتلوهم لينتهوا عن الكفر ، فإنهم لا ينتهون عنه بدون القتال . وقيل : معناه ليكن قصدكم في قتالكم انتهاؤهم عن الشرك . فإن قيل : كيف نفى بقوله ( لا أيمان لهم ) ما أثبته بقوله ( وان نكثوا أيمانهم ) ؟ قيل له : إن الأيمان التي أثبتها ، هي ما حلفوا بها ، وعقدوا عليها ، وإنما نفاها من بعد ، لأنهم لم يفوا بها ، ولم يتمسكوا بموجبها ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا باخراج الرسول ) : الألف للاستفهام ، والمراد به التحضيض والإيجاب ، ومعناه : هلا تقاتلونهم ، وقد نقضوا عهودهم التي عقدوها . واختلف في هؤلاء ، فقيل : هم اليهود الذين نقضوا العهد ، وخرجوا مع الأحزاب ، وهموا باخراج الرسول من المدينة ، كما أخرجه المشركون من مكة ، عن الجبائي ، والقاضي . وقيل : هم مشركو قريش ، وأهل مكة ( وهم بدؤوكم أول مرة ) أي : بدؤوكم بنقض العهد ، عن ابن إسحاق والجبائي . وقيل : بدؤوكم بقتال حلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن خزاعة ، عن الزجاج . وقيل : بدؤوكم بالقتال يوم بدر ، وقالوا حين سلم العير : لا ننصرف حتى نستأصل محمدا ، ومن معه ( أتخشونهم ) أي : أتخافون أن ينالكم من قتالكم مكروه ، لفظه استفهام والمراد به تشجيع المؤمنين ، وفي ذلك غاية الفصاحة ، لأنه جمع بين التقريع والتشجيع . ( فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) المعنى : لا تخشوهم ، ولا تتركوا قتالهم خوفا على أنفسكم منهم ، فإنه سبحانه أحق أن تخافوا عقابه في ترك أمره بقتالهم ، إن كنتم مصدقين بعقاب الله وثوابه ، أي : إن كنتم مؤمنين فخشية الله أحق بكم من خشية غيره ، والله أعلم وأحكم . ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ( 14 ) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ( 15 ) . القراءة : في الشواذ قراءة الأعرج ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى الثقفي ، وعمرو بن عبيد : ( ويتوب الله ) بالنصب ، ورويت عن أبي عمرو أيضا .